LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "
أوراق تحليلية
15.07.2026
69

تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "

المقدمة: قراءة في الصورة والخلفية الموضوعية

تُقدّم لنا الصورة الأرشيفية مشهداً من يوم اقتراع في مدينة طرابلس الغرب خلال حقبة الخمسينيات من القرن العشرين. يظهر في المشهد أربعة مواطنين يرتدون الزيّ التقليدي الليبي، يقفون بانتباه أمام ملصق رسمي مُعلّق على حائط خشن. الملصق يحمل عنوان " الدائرة الانتخابية لمدينة طرابلس الغربية "، ويُدرج أسماء ثلاثة مرشحين لـ عضوية مجلس النواب، كلّ منهم مُقابل لإطار ملوّن يمثّل صندوق اقتراعه: السيد سالم اندير (أصفر)، السيد الصادق بن زراع (أزرق)، السيد عبد الرحمن القلهود (أبيض). وفي أسفل الملصق يظهر اسم محمود المسلاتي بصفته المراقب العام للانتخابات.

هذه اللقطة، رغم بساطتها، تُجسّد لحظةً نادرةً من التجربة الديمقراطية الليبية المبكرة؛ فهي توثّق تفاعلاً مدنياً مباشراً مع العملية الانتخابية في دولةٍ ناشئةٍ كانت قد استقلّت للتوّ عن الوصاية الدولية، وشرعت في بناء مؤسساتها الدستورية من خلال صناديق اقتراع ملوّنة وملصقاتٍ تُلصّق على جدران الأحياء.

الشخصيات السياسية والمدنية

المذكرة تتناول أربع شخصيات بارزة في ملصق انتخابي من طرابلس، يجمع بين رموز العمل الديني والحزبي والمدني، مع المراقب العام الذي يمثل سلطة الدولة الرقابية.

• عبد الرحمن القلهود: لم يكتفِ بـ كونه مرشحاً، بل أصبح عضواً في الدورة الأولى (1952 – 1956)، ثم تولى حقائب وزارية عدة (العدل، التعليم)، كما شغل منصب مفتي الديار الليبية وعضو المجلس الاستشاري لـ الملك. يمثّل القلهود النموذج الذي جمع بين العمل الديني والسياسي والتشريعي.

• الصادق بن زراع: كان من رموز العمل الحزبي المبكر؛ فقد شغل منصب وكيل الحزب الوطني في طرابلس، ثم أسّس حزب الأحرار في مارس 1948. غير أن المصادر التاريخية لا تؤكد فوزه بمقعدٍ برلماني، خاصةً بعد قرار حظر الأحزاب في 1952 الذي حوّل الانتخابات إلى صراعٍ بين مرشحين مستقلين.

• سالم اندير: تظهر المصادر الرسمية أنه كان من المؤسسين الـ 29 لـ جمعية الهلال الأحمر الليبي بموجب المرسوم الملكي في 30 يناير 1959، مما يدل على بُعدٍ مدنيٍّ وخيريٍّ في سيرته.

• محمود المسلاتي: يظهر اسمُه في الصورة بـ صفته المراقب العام، وهو المنصب الأعلى إشرافاً على العملية الانتخابية بموجب قانون 1951.

التفاصيل التاريخية والفنية والسياسية

تتطلب دراسة هذا الملصق الانتخابي فهماً متكاملاً للبيئة التاريخية والتقنية القانونية والديناميكا السياسية التي أنتجته؛ فـ الملصق ليس وثيقة معزولة، بل هو نتاج توافق بين دستور حديث الصياغة (1951)، وقانون انتخابي (1952)، ومجتمع يتعلم مفاهيم المواطنة والاختيار النيابي لأول مرة. ومن هنا، لا يمكن فصل التحليل البصري للصورة عن قراءة السياق الزمني الذي شهد استقلالاً ولادة دولةً، ثم بناءً لـ مؤسساتها التشريعية عبر صناديق اقتراع ملونة وملصقات تُلصق على جدران الأحياء. ويتناول القسم التالي هذا التشابك بين التاريخ والقانون والسياسة، مستعرضاً الإطار الدستوري والانتخابي الذي نظم العملية، ثم الدورة البرلمانية الأولى التي تبلورت فيها هذه التجربة، وأخيراً الآليات الفنية التي حولت النص القانوني إلى ممارسة يومية ملموسة في شوارع طرابلس.

أولاً: السياق التاريخي (1951–1952)

في 24 ديسمبر 1951، أُعلن استقلال المملكة الليبية المتحدة، وصدر الدستور في 7 أكتوبر من العام نفسه. نصّت المادة 204 من الدستور على ضرورة إصدار قانون انتخابي اتحادي خلال ثلاثين يوماً. وفِي 6 نوفمبر 1951، صدر قانون الانتخاب الاتحادي رقم 5 لسنة 1951 ، لـ يُنظّم أول تجربة انتخابية في تاريخ الدولة الحديث. أُجريت الانتخابات البرلمانية الأولى في 19 فبراير 1952، وأسفرت عن مجلس نوابٍ من 55 عضواً (35 عن طرابلس، 15 عن برقة، 5 عن فزان)، افتتح الملك إدريس أولى جلساته في 25 مارس 1952 ببنغازي، وانتُخب عبد المجيد كعبار رئيساً له.

ثانياً: القانون الانتخابي والآليات الفنية

كان قانون رقم 5 لسنة 1951 يقوم على مبدأ الدوائر ذات العضو الواحد، مع نسبة تمثيل (نائب واحد عن كل 20,000 نسمة). وقد ابتكر القانون آليةً فريدةً لـ تبسيط الاقتراع؛ فـ في المناطق الحضرية (مثل طرابلس الغربية)، كان الناخب يُعطى ورقة اقتراع يُسقطها في صندوق ملوّن خاص بكل مرشح، وهو ما يفسّر الألوان الثلاثة (أصفر، أزرق، أبيض) على الملصق في الصورة. أمّا في المناطق الريفية، فـ كان التصويت شفهياً أمام لجنة مراقبة. وقد عُيّن محمود المسلاتي مراقباً عاماً للانتخابات بموجب هذا القانون، مسؤولاً عن ضمان النزاهة والإشراف على موظفي الاقتراع.

ثالثاً: الدورة البرلمانية الأولى (1952–1956)

شكّلت الدورة الأولى (1952–1956) انطلاقةً تشريعيةً حقيقيةً. انعقدت جلستها التأسيسية الأولى لمدة خمسة أشهر (مارس–أغسطس 1952)، خلالها أصدر المجلس قوانينَ جوهريةً شملت: قانون الميزانية العامة، وقانون شعار المملكة، وقانون اللغة العربية، وقانون المحاماة، وقانون التعليم. وفي أغسطس 1953، ناقش المجلس معاهدة بريطانيا - ليبيا، وكان من بين المشاركين في النقاش النائب عبد الرحمن القلهود، الذي كان قد فاز بمقعد طرابلس في تلك الدورة. وفي 3 نوفمبر 1955، صدر مرسوم ملكي بحل المجلس استعداداً لانتخابات 1956، ووقّعه القلهود بصفته وزير العدل آنذاك.

رابعاً: تحليل فني واجتماعي للصورة — مرحلة الاقتراع في الدائرة

تُقدّم الصورة لنا مشهداً لا يُوثّق الحدث الانتخابي من الخارج، بل يُدخلنا إلى قلب لحظة التأمل التي تسبق الفعل الاقتراعي. الرجال الأربعة — ومعهم الطفل — لا يتحركون، بل يتوقفون؛ إنهم في لحظة قراءة قبل لحظة اختيار. والملصق أمامهم ليس دعايةً سياسية تُقنّع الإرادة، بل هو دليل إجرائي يُبسّط الخريطة الانتخابية إلى ثلاثة ألوان وثلاثة أسماء، يحوّل التعقيد القانوني إلى إمكانية بصرية مباشرة.

ما يُلفت النظر هنا ليس المحتوى النصي لـ الملصق وحده، بل العلاقة الجسدية بين الناخبين والوثيقة المُعلّقة. الرجل الأيسر يضع يده على خصره في وقفة تُوحي بالتأمل والتريث، بينما يميل زميله برأسه قليلاً كمن يُدقق في قراءة نصٍّ يستحق الوقوف عنده. الطفل الصغير، الذي لا يملك حق الاقتراع بعد، ينظر بفضولٍ لا يقلّ عن الكبار؛ فهو يتعلّم — دون وعيٍ مسبق — أن الجدران العامة في مدينته يمكن أن تحمل قراراتٍ تخصّ مصير الدولة. هذه اللقطة إذاً هي لحظة تنشئة سياسية بقدر ما هي لحظة اقتراع، حيث يتبادل الأجيال النظر والإشارة في فضاءٍ مفتوحٍ يتحول من مجرد حيّ سكني إلى فضاء مدني.

الملصق نفسه، بتصميمه البسيط، يحمل دلالةً بصريةً تتجاوز وظيفته الإرشادية. الترتيب العمودي للأسماء، والمستطيلات الملونة الموازية لها، يُشكّلان جدولاً اجتماعياً يُجسّد التنافس السلمي على التمثيل. والخطّ العربي الواضح، وعبارة " الدائرة الانتخابية لمدينة طرابلس الغرب " المُحاطة بحدود مستقيمة، تُعطي الوثيقة هيبةً رسميةً تتناقض مع خشونة الجدار الذي تُعلّق عليه. هذا التناقض — بين الرسمية القانونية والمكان الشعبي — هو جوهر " الديمقراطية المحلية "، فـ الدولة لا تُعلن نفسها من قصرٍ أو مبنى حكومي فحسب، بل من جدارٍ في حيّ عاديٍّ، حيث يقرأ المواطن اسم مرشّحيه قبل أن يتوجّه إلى مركز الاقتراع.

في هذا المشهد، يتجلى أيضاً البُعد المكاني لـ العملية الانتخابية. الملصق لا يُعلق داخل قاعة مغلقة أو وراء بوابة حرس، بل على جدارٍ خارجيٍّ يطلّ على الشارع، مما يعني أن العملية الانتخابية كانت تتداخل مع فضاءات الحياة اليومية. فـ الجدار الخشن والباب الحديدي في الخلفية يُعطيان انطباعاً بأننا أمام حيٍّ شعبيٍّ في طرابلس، لا أمام مؤسسةٍ حكوميةٍ مهيبة. وهذا التواضع المكاني هو ما يُقرّب المشهد من الناس: فـ الاقتراع لم يكن حكراً على النخبة المتعلمة، بل كان حدثاً شعبياً يشمل فئاتٍ اجتماعيةٍ متنوعة، يرتدون زيهم التقليدي ويقفون بتركيزٍ أمام جدارٍ يحمل أسماءً قد تُغيّر مسار الدولة.

أخيراً، يظلّ الملصق وثيقةً تصميميةً تستحق التأمل بـ منظور أيقوني. التناسق بين اللون المُدرج واللون المكتوب بجانب الاسم، والمسافات المتساوية بين العناصر، والحدود الدقيقة للمستطيلات، كلها عناصر تُشكّل معاً هويةً بصريةً للدولة الناشئة، تحاول أن تُقنّن العملية الانتخابية وتُجعلها مفهومةً لعامة الناس، بلونٍ وكلمةٍ وصندوق.

الخاتمة: تعليقٌ في الديمقراطية الليبية في الخمسينيات

تُجسّد هذه الصورة، في جوهرها، جانباً من تجربةٍ ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ عاشها الليبيون في الخمسينيات؛ فـ الدولة التي ولدت للتوّ امتلكت دستوراً، وبرلماناً منتخباً، وقانوناً انتخابياً، وصناديق اقتراع ملوّنة، ومراقبين عامّين، ونواباً يتداولون السلطة التشريعية. كان ذلك إنجازاً لافتاً في سياقٍ إقليميٍّ ودوليٍّ مضطرب.

ومع ذلك، فإن النظر بتمعّن إلى التفاصيل يكشف عن تحدياتٍ بنيوية؛ فـ قرار حظر الأحزاب في 1952، رغم دواعيه الأمنية آنذاك، حوّل الانتخابات إلى سباقٍ فرديٍّ بلا برامج حزبية واضحة. ونظام التصويت الشفهي في الريف، مقروناً بالتمثيل غير المتكافئ بين الولايات، يكشف عن هوامش من التمييز الجغرافي والاجتماعي. كما أن السلطة الملكية ظلّت تملك حق حلّ البرلمان (كما حصل في نوفمبر 1955)، مما يعني أن التجربة البرلمانية كانت تعيش في ظلّ توازنٍ هشٍّ بين السلطتين.

لكن رغم هذه القيود، تبقى الصورة شاهدةً على أن ليبيا الخمسينيات عرفت لحظاتٍ حيث كان المواطن يقف أمام جدارٍ في حيه، يقرأ اسم مرشّحيه، ويختار بين صندوقٍ أصفر وآخر أزرق وثالث أبيض. كانت لحظةً من لحظات المواطنة الفاعلة، تستحق أن تُدرّس لا كـ ماضٍ بعيد، بل كـ أحد الأصول الممكنة لأيّ مشروعٍ ديمقراطيٍّ مستقبلي.

بقلم: د. عثمان أبو بكر القاجيجي

رئيس مجلس المفوضية الوطنية - الأسبق

تُعبّر الآراء الواردة في هذه الورقة عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1394424
|تقارير وتقديرات|أوراق تحليلية
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
مؤتمر روما : البداية
مؤتمر روما : البداية
أثر التدخل الدولي على  الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
أثر التدخل الدولي على الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
بايدن يرسم استراتيجية امريكية جديدة في ليبيا
بايدن يرسم استراتيجية امريكية جديدة في ليبيا

مقالات ذات صلة

أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
مؤتمر روما : البداية
مؤتمر روما : البداية
أثر التدخل الدولي على  الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
أثر التدخل الدولي على الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
بايدن يرسم استراتيجية امريكية جديدة في ليبيا
بايدن يرسم استراتيجية امريكية جديدة في ليبيا